المقالات

بلا أعراض واضحة! كيف تحمين نفسك وجنينك من السكري الحملي؟

بلا أعراض واضحة! كيف تحمين نفسك وجنينك من السكري الحملي؟

يُعدّ السكري الحملي أحد أكثر المشكلات الصحية شيوعاً أثناء فترة الحمل. وعلى الرغم من أنه قد يثير قلق الأمهات، إلا أنه في معظم الحالات حالة قابلة للسيطرة والتدبير ، بشرط التشخيص المبكر والالتزام بالخطة العلاجية والمتابعة الطبية المنتظمة.

ما هو السكري الحملي؟
هو ارتفاع في مستوى السكر (الغلوكوز) في الدم يُكتشف لأول مرة أثناء الحمل، وغالباً ما يظهر بعد الأسبوع الرابع والعشرين.
يحدث هذا الارتفاع نتيجة التغيّرات الهرمونية المرافقة للحمل؛ حيث تُفرز المشيمة هرمونات تقلل من فعالية هرمون الأنسولين في الجسم (تُعرف بمقاومة الأنسولين)، مما يجعل الجسم غير قادر على المحافظة على المستويات الطبيعية للسكر في الدم.

من هنّ النساء الأكثر عرضة للإصابة؟
تزداد احتمالية الإصابة بالسكري الحملي لدى الحوامل اللاتي يمتلكن بعض عوامل الخطورة، وأبرزها:

  • زيادة الوزن أو السمنة قبل الحمل.
  • القصة العائلية: وجود إصابات بداء السكري لدى أقارب الدرجة الأولى.
  • العمر: الحمل في عمر أكبر من 35 عاماً.
  • سوابق مرضية: الإصابة بالسكري الحملي في حمل سابق.
  • ولادة سابقة لطفل كبير الحجم (وزنه أكثر من 4 كغ).
  • الإصابة بمتلازمة المبيض متعدد الكيسات (PCOS).
     

هل توجد أعراض واضحة للسكري الحملي؟
في معظم الحالات، لا يسبب السكري الحملي أي أعراض جليّة أو واضحة، لذلك، لا يمكن الاعتماد على ظهور الأعراض لتشخيصه، بل يجب إجراء الفحوصات الطبية الموصى بها دورياً لجميع الحوامل.

كيف يتم التشخيص؟
يُجرى اختبار تحمل الغلوكوز (OGTT) عادةً بينالأسبوعين 24 و28 من الحمل. ومع ذلك، قد يوصي الطبيب بإجراء هذا الفحص في وقت أبكر إذا كانت الحامل تصنّف ضمن الفئات عالية الخطورة.
ما هي مضاعفات السكري الحملي إذا لم يُعالج؟
عدم ضبط مستويات السكر في الدم بشكل جيد قد يؤدي إلى مضاعفات صحية تؤثر على الأم والجنين:

التأثيرات على الأم:

  • ارتفاع ضغط الدم وزيادة خطر الإصابة بتسمم الحمل والولادة المبكرة 
  •  ارتفاع احتمال اللجوء إلى الولادة القيصرية.
     

التأثيرات على الجنين:

  • زيادة وزن الجنين عن المعدل الطبيعي (ضخامة الجنين).
  • صعوبات أثناء الولادة بسبب كبر حجم الجنين.
  • انخفاض مستوى سكر الدم لدى المولود فور الولادة مباشرة.
  • زيادة خطر الإصابة بالسمنة وداء السكري من النمط الثاني مستقبلاً.
     

خطة العلاج والسيطرة على السكري الحملي
تعتمد خطة العلاج الناجحة على أربعة أركان أساسية:

  1. النظام الغذائي الصحي: اتباع نظام غذائي متوازن ومناسب للحمل تحت إشراف الطبيب أو أخصائي التغذية.
  2. النشاط البدني: ممارسة تمارين رياضية خفيفة إلى متوسطة (مثل المشي لمدة 20–30 دقيقة معظم أيام الأسبوع)، بشرط عدم وجود موانع طبية.
  3. المراقبة الذاتية: قياس مستويات سكر الدم بانتظام وتسجيلها وفق تعليمات الطبيب المتابع.
  4. العلاج الدوائي: في حال عدم الوصول إلى المستويات المطلوبة عن طريق الحمية والرياضة فقط، قد يلجأ الطبيب إلى الاستعانة ببعض الأدوية الخافضة للسكر أو الأنسولين الآمن خلال الحمل.

ماذا بعد الولادة؟ هل يستمر المرض؟
في أغلب الحالات، يعود مستوى سكر الدم إلى طبيعته بعد الولادة مباشرة. ولكن، تبقى المرأة التي أصيبت بالسكري الحملي أكثر عرضة للإصابة بـداء السكري من النمط الثاني مستقبلاً.

توصيات ما بعد الولادة:

  • إجراء اختبار سكر الدم بعد 6 إلى 12 أسبوعاً من الولادة للتأكد من تعافي الجسم.
  • إعادة الفحص بشكل دوري كل سنة إلى ثلاث سنوات.
  • الحرص الدائم على اتباع نمط حياة صحي، والحفاظ على وزن متوازن، وممارسة النشاط البدني المنتظم.
     

ختاماً
السكري الحملي حالة شائعة وقابلة للعلاج والسيطرة التامة. إن التشخيص المبكر والالتزام بالتوصيات الطبية، والمتابعة المستمرة هي مفاتيح الأمان لضمان رحلة حمل آمنة وولادة طفل يتمتع بتمام الصحة والعافية.
 

الدكتور غيث إبراهيم
اختصاصي بأمراض الغدد الصم والسكري